جمعية الباقيات الصالحات | عبلة الكحلاوي (١٥ديسمبر ١٩٤٨)، داعية إسلامية مصرية
جمعية الباقيات الصالحات | عبلة الكحلاوي (١٥ديسمبر ١٩٤٨)، داعية إسلامية مصرية

تبرع الان

جمعية الباقيات الصالحات | عبلة الكحلاوي (١٥ديسمبر ١٩٤٨)، داعية إسلامية مصرية

"مقهى الزهايمر"

2017-12-09

 

"مقهى الزهايمر" 650 مقهى في مختلف أنحاء اليابان

لم يدرك يوجي أوجاوا إلى أي مدى وصل مرض ألزهايمر لدى والدته كينو، إلا حين كان يحمل مظلة فوق رأسها، في الوقت الذي كانت تكنس فيه الفناء، فيما ينهمر المطر.
كانت كينو قد بدأت في ارتكاب أخطاء صغيرة غريبة بعد تقاعدها من مصنع قريب للحلويات – تضع الطعام الخطأ في قسم التجميد في الثلاجة أو الغطاء غير المناسب على زجاجة صلصة الصويا.
فوق ذلك، باتت تدريجيا مشغولة بتنظيف فنائها في فوكوكا، أكبر مدينة في جزيرة كيوشو الجنوبية في اليابان، وكانت ترفض بغضب توسلات ابنها للذهاب إلى الداخل. 
ويقول أوجاوا، 50 عاما: "بدأت في القيام بذلك بنوع من الهوس. وحتى لو كان الثلج يتساقط، سوف تحاول أن تذهب خارجا وتكنس".
كان أوجاوا قد اضطر إلى أن يستقيل من وظيفة بمرتب شهري في جمعية تعاونية لرعاية والديه. كان ذلك قبل سبع سنوات. عمر كينو الآن 84 سنة، ومرضها في مراحله النهائية. وكما يقول: "حين أعود بذاكرتي إلى الوراء، أدرك أنها لا تتذكر بأنها قامت بتنظيفه. "كانت تعلم أن هناك غريبا في سلوكها. كانت غير متأكدة ومصابة بالحيرة وهذا جعلها تتغير".
منذ ذلك الحين، ساعد أوجاوا في إنشاء "مقهى الزهايمر" حيث يمكن للذين يقدمون الرعاية والأشخاص المصابين بالمرض وأشكال أخرى من الخرف الحصول على المشورة والدعم. هو يريد للأشخاص المصابين بالخرف أن يعاملوا باللطف وليس عبر دفعهم بالغلظة إلى المزيد من اليأس. يقول أوجاوا: "لا أريد أن يعاني أي شخص آخر من هذه التجارب الرهيبة".
وفقا لماساكي موتو من الجامعة الدولية للصحة، باعتبار أن اليابان أسرع دولة في العالم من حيث التقدم في السن، فإن أكثر من ربع الشعب الياباني فوق سن الـ 65 – أي أن اليابان تواجه "استشراء وباء الخرف".
بحلول عام 2025، سيكون 7.3 مليون ياباني مصابون بهذه الحالة - واحد من كل 20 شخصا في البلاد. وبحلول عام 2050، إذا لم يتغير شيء في المعادلة، فإن واحدا من كل عشرة أشخاص سيكون مصابا بالمرض. 
علاج ورعاية الأشخاص الذين يعانون مرض ألزهايمر وغيره من أنواع الخرف تكلف اليابان 14.5 تريليون ين (128 مليار دولار) سنويا، وفقا لدراسة أجرتها جامعة كيوو.
حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الياباني دفع إلى إعادة النظر في الخرف، مع الابتعاد عن الطب والرعاية المؤسسية والتوجه نحو الرعاية في المجتمع المحلي. 
وحيث إن النظام الصحي في اليابان يعاني النقص في كل من الموظفين والمال، فإن الهدف هو جعل رعاية الخرف جزءا من نسيج الحياة المحلية.
أوجاوا واحد من آلاف الناس في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء اليابان التي تستعد لمساعدة الناس الذين يعانون مرض ألزهايمر والخرف للبقاء في منازلهم. 
يرتدي أوجاوا عصابة برتقالية على حبل مربوط حول عنقه، يشير إلى أنه "داعم ألزهايمر"، وبالتالي مستعد لتقديم المساعدة في الشارع. 
وتقوم البلديات بتدريب أفراد الشرطة على كيفية الاستجابة عندما يجدون شخصا مسنا يتجول في الشوارع. بل إن بعض المدن بدأت حتى بوضع علامات على الأشخاص الذين يعانون الخرف، مع "رموز الاستجابة السريعة" التي يمكن مسحها ضوئيا من قبل السلطات، إذا ما تعرضوا للضياع.
تقول كوميكو ناجاتا، ممرضة سابقة والمديرة الحالية للبحوث في مركز طوكيو لرعاية الخرف، في حديثها عن العدد الهائل من اليابانيين الذين يعيشون في هذه الحالة: "الأرقام ليست هي القضية".
وتضيف: "ما نحتاج إليه أساسا هو تغيير القيم. حتى مع مرض ألزهايمر، هناك أشياء يمكن للشخص القيام بها. إن المصابين بالمرض ينبغي عدم طردهم من المجتمع. علينا ألا نكرر أخطاء الماضي"، مشيرة إلى عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين عندما كان يتم إيواء الأشخاص المصابين بالخرف، في مؤسسات رعاية كبيرة.
تقدم الرعاية المجتمعية الأمل في مستقبل أكثر رأفة وحنانا للأشخاص الذين يعانون الخرف وأسرهم، كما تقول هي وغيرها. بيد أن ذلك يعتمد أيضا على وجود مجتمع محلي لتقديم تلك الرعاية. 
في السنوات المقبلة، من المتوقع أن ينمو عدد المصابين بالخرف في المدن الكبيرة في اليابان، وليس لدى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي لم ينجب أطفالا، أبناء محبين لمساعدتهم.
موتو، وهو طبيب يعمل الآن في السياسة الصحية، يسلط الضوء على أحد الأمثلة، بما يبين كيف يمكن لرعاية الخرف أن تصاب بالاختلال.
مستشفيات الصحة العقلية في اليابان لديها عدد قليل من المرضى الصغار. وفي الوقت نفسه، هناك أسر في المناطق الحضرية تسعى يائسة من أجل الحصول على مكان ما لوضع والديهم فيه، وبذلك يجعلونهم ينامون في المستشفيات. وهذا وضع في غاية البؤس: بيئة غريبة حيث يتلقى مرضى الخرف العلاج وهم معرضون لخطر أن تسوء حالتهم سريعا. 
ويعترف قائلا: "من المتوقع أن يرتفع العدد من أربعة ملايين شخص مصابين بالخرف إلى سبعة ملايين شخص، وعدد الشباب الذين يمكن أن يعتنوا بهم آخذ في الانخفاض. مهما كان الوعي والبرامج الذكية، ستكون الأمور صعبة، لا محالة".
أوجاوا يعمل أيضا على نسخة أكثر إشراقا للمستقبل.
في مقهى الزهايمر، وهو واحد من 650 مقهى في مختلف أنحاء اليابان، هناك عدد من الذين يرتادون المكان باستمرار ويتحدثون وهم يتناولون الشاي، فيما تشرف عليهم امرأة من مجلس البلدة. على طاولة أخرى، يقدم أوجاوا النصح لرجل عجوز حول كيفية التعامل مع التقلبات في حالة زوجته.
ويضيف قائلا: "هناك الكثير من الأمور الطيبة في خبرتي. الموظف براتب لا يتعلم الكثير حول العالم الحقيقي. في المستقبل، أفكر فيما إذا كان من الممكن لهذا المكان أن يصبح تعاونية للعائلات المحلية التي يعاني أفرادها ألزهايمر. كل ما في الأمر هو أنني أريد أن أكون معينا لهم".

 

 
 



جمعية الباقيات الصالحات | جميع الحقوق محفوظة